نشكر مرورك العطر علينا .. قـد تـم نقل الموقع ل :
إنسانية نملة

الاثنين، 7 يناير 2019

تغيّر الفصول الموسمية.. وتأثيرات على عمل الجينات

قال الله تعالى في محكم التنزيل {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا}، ولن تنتهي أسرار وعجائب آيات الله تعالى سواء في الآفاق أو في أنفسنا، فمن كان يمكن أن يتصور أن تعاقب الليل والنهار الذي يتباين معدل عدد ساعاته بشكل واضح ما بين الفصول الأربعة "الشتاء والصيف والخريف والربيع" يمكن أن يكون بالفعل طريقاً لتذكر مدى هيمنة الله تعالى على أخصّ خصائص تركيبنا البشري.

على الرغم من أن صوت العطاس المزعج "أشوو" قد يرافقك على مدار العام فإن الناس يميلون إلى أن يصابوا بنزلات البرد والسعال بشكل أكبر وأكثر تكرارًا حين يكون الطقس باردًا ورطبًا ، وهذه الزيادة الواضحة في المرض لا تنتهي مع زجاجات من دواء السعال، كما أنّ حالات مرضية شديدة كأمراض القلب وأمراض المناعة الذاتية مثل مرض السكري من النوع الأول والتهاب المفاصل الروماتويدي تتفاقم عند المرضى عندما يُقبِل فصل الشتاء بليله الطويل.

تأثير الفصول على عمل الجينات


رأى الباحثون أنّ الفصول الموسمية لها تأثير كبير على كيفية عمل جيناتنا، فبعد النظر إلى التعبير الجيني لأكثر من 22000 من الجينات البشرية، اكتشف علماء من جامعة كمبردج أن حوالي ربع تلك المورّثات أظهر علامات واضحة على التفاوت الموسمي، وقد أظهرت الدراسة أنّ الجينات التي تتدخّل في تنطيم الجهاز المناعي تكون أكثر نشاطًا خلال أشهر الشتاء.

وقال البروفيسور جوني تيدي المؤلف المساعد في الدراسة ومدير مختبر ولكم تراسيت للالتهاب ومرض السكري: حقًّا إنّه اكتشاف مدهش ومثير للاهتمام من الواضح أنّ هذه الدراسة تجيب عن سؤالنا لماذا بعض الأمراض مثل أمراض القلب والأمراض الذهنية تميل لتصبح أسوأ في فصل الشتاء.

وأجرى الفريق البحثي تحليل الدم لأكثر من 16 ألف شخص يعيشون في كل من نصفي الكرة الأرضية، ووجد الباحثون أنّ الجينات المسؤولة عن المناعة وخاصةً التي لها علاقة بالالتهاب كانت أكثر نشاطًا خلال فصل الشتاء، في حين أن ذلك سوف يساعد الجسم في محاربة حالات العدوى الثانوية فإن ذلك قد يسبب حالات أكثر جدية مثل التهاب المفاصل الروماتويدي والنوبات القلبية بسبب الزيادة الكبيرة والمفاجئة في العمليات الالتهابية.

نشاط الجينات الموسمي لأولئك الذين يعيشون في جامبيا لا يتناسب مع نموذج "صيف- شتاء" كما لوحظ في البلدان الأبعد عن خط الاستواء، بل إن نشاط الجينات يكون أعلى حيث الطقس الممطر.

وقد أرجع الباحثون ذلك إلى أنّ بعض الأمراض المعدية مثل الملاريا تكون أكثر انتشارًا في ذلك الوقت من العام. في أيزلاندا هناك تغيّر موسمي قليل في نشاط الجينات من الممكن أن يعود إلى أنه هناك 24 ساعة نهار يليها 24 ساعة ظلام.

وقال الدكتور كريستوفر ولاردي أحد مؤلفي الدراسة: جميعنا يعلم أنّ البشر يتكيفون مع التغيّرات المناخية، ودراستنا تقترح أنّ سكان المناطق الاستوائية يبدون تغيّرات موسمية مغايرة عمن يعيشون في مناطق اخرى، ولكنّ الفرق أنّ تلك التغيّرات تكون خلال فصول أقل تميُّزًا وتحديدًا مقارنةً بسكان المناطق عند درجات عرض أعلى وأدنى من خط الاستواء".

ما لم يستطع العلماء التحديد بشأنه حتى الآن هو إذا ما كان نشاط الجينات يتأثر بزيادة العدوى في فصل الشتاء أما أنّه هناك إشارة طبيعية أخرى يستخدمها الجسم ليبدأ دورته السنوية، ولكن ما تأكد منه العلماء أنّ التغيرات المناخية-مثل عدد ساعات النهار – يؤثر على الساعة البيولوجية الداخلية لأجسادنا وبالتالي على عمل جيناتنا .

جدير بالإشارة أن الأبحاث قد تساعدنا على إيجاد الموعد الصحيح لإعطاء اللقاح، فقد وجد الباحثون أن الجينات المرتبطة باستجابة الناس للتلقيح تميل لتكون أكثر نشاطًا خلال فصل الشتاء، لذلك التلقيح سيكون أكثر نجاحا إذا ما تم خلال فصل الشتاء، فعندها يكون الجهاز المناعي في حالة استعداد وبأتَمّ جهوزيته.

الفائدة العملية التي تعود عليك سيدتي من هذا التنظير العلمي هو أنك لن تخسري شيئاً إذا قررت البحث عن القليل من الشمس بين الحين والآخر خلال فصل الشتاء لتشعري بتحسّن في صحتك.
تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بحث هذه المدونة الإلكترونية

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

أرشيف المدونة الإلكترونية

التسميات

الإبلاغ عن إساءة الاستخدام

المشاركات الشائعة

من أنا