أماطت
دراسةٌ حديثةٌ، اللثام عن أن أسلوبك الخاص سيدتي في التفكير قد يساعد على
التنبؤ بكيفية تعامل جسدك مع الضغوطات المختلفة، التي تتعرضين لها في حياتك
اليومية.
وتعود
أهمية هذه الدراسة إلى إبراز حقيقة تغيب عن أذهاننا وهي أن طريقة تفاعل
أجسادنا مع مصادر التوتر، تختلف من شخصٍ إلى آخر، فالبعض قد يتأثر بشدةٍ،
بمؤثرٍ لا يستجيب له غيره، إذ نلاحظ أن معدل ضربات قلبه يزداد، وضغط دمه
يرتفع أكثر، مقارنةً مع الأشخاص الأقل تأثرًا بمسبب التوتر والضغط، وإن
ردَّات الفعل المبالغ بها تجاه مسببات الضغط، قد تؤثر سلبيًا على الإنسان
على المدى الطويل.
وأظهرت
الدراسة أن الأشخاص الذين يرتفع ضغط دمهم عندما يواجهون صعوباتٍ معينةً،
قد يصابون بمرض ارتفاع ضغط الدم مستقبلًا، كما يكونون أكثر عرضةً لأمراض
القلب المميتة.
وقال
البروفسور في علم النفس، بتر جينروس إن الأشخاص الذين يظهرون استجابةً
قلبية، و وعائيةً شديدةً لمسببات التوتر، هم الأكثر عرضةً للإصابة بضعفٍ في
الجهاز القلبي الوعائي، وإن فهم الآلية التي يتعامل بها الدماغ مع هذه
المواقف، قد يقلل من المخاطر التي تصيب هؤلاء الأشخاص.,
ولدراسة
هذه العلاقة بين الجسد والدماغ، أجرى الباحثون مسحًا لأدمغة أكثر من 300
شخصٍ بالغ، مع قياس ضغط دمهم، ومعدل نبضهم خلال خضوعهم لاختبارات معينة،
وكان على المشاركين إكمال اختباراتٍ ذهنيةٍ تخلق لهم حالةً من التوتر،
والإجهاد، فمثلًا طُلب منهم الإجابة عنمجموعة من الأسئلة، تحت مدةٍ زمنيةٍ
صارمةٍ، ممَّا سبب لهم توترًا ملحوظًا، ثم استخدم الباحثون الذكاء
الاصطناعي لتحليل النتائج التي توصلوا إليها، ووجدوا من خلالها أن الأشخاص
الذين يستجيبون بشدةٍ للضغوطات، أي: "الأشخاص الذين يرتفع ضغط دمهم و يزداد
معدل نبضات قلبهم"، يظهرون أنماطًا محددة من النشاط الدماغي.
وقد
أكد الباحثون أن الذكاء الاصطناعي، قد تمكن بشكلٍ موثوقٍ من التنبؤ بكيفية
تغير ضغط الدم ومعدل نبضات القلب، اعتمادًا على نشاط دماغ الإنسان أثناء
تعرضه للضغوطات.
وربط
الباحثون النشاط المتصاعد في بعض مناطق الدماغ باستجابة الإنسان الشديدة
لمسببات التوتر، وقد كان ذلك واضحًا في مناطق الدماغ المسؤولة عن تحديد
مصادر الخطر الخارجية.
ولسوء
الحظ، كانت هذه الدراسة مقيدةً بعدة قيودٍ، فالأشخاص الذين شملتهم الدراسة
كانوا بالغين أصحاء متوسطي العمر، وهم على جميع الأحوال، أقل احتمالًا من
غيرهم للإصابة بأمراض القلب، وبإيجاز، إن نتائج هذه الدراسة قد لا تنطبق
تمامًا على الأفراد الأقل صحة.
من
جهةٍ أخرى، لم تؤكد هذه الدراسةُ أن الزيادة في نشاط بعض مناطق الدماغ،
تؤدي إلى استجابةٍ أشد لمسببات التوتر، بل وُجدت فقط علاقةٌ بين النشاط
الدماغي، ومسببات الإجهاد، والتوتر.
وقد أكد العالم أننا نحتاج دراساتٍ أكثر؛ لنتعمق في تلك العلاقة القائمة بين النشاط الدماغي، واستجابة الجسم للضغوطات المختلفة.
وقال:
هذه الأبحاث ستكون إثباتًا لمفهومٍ معينٍ، ولكنها أيضًا ستفيد مستقبلًا في
معرفة الأشخاص المعرضين للإصابة بأمراض القلب، وتحديد مدى حاجتهم للتدخل
الطبي؛ لعلاج حالتهم، ولاسيما العلاج الذي يهدف إلى تقليل مستويات الإجهاد،
وذلك ببساطةٍ من خلال أخذ تصورٍ عن طريقة عمل دماغ الفرد، وإيجاد العلاج
المناسب له.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق