كان
الشراء في حياة الناس مرتبط بالحاجة أو الضرورة، وربما بعض الكماليات
أحيانا وفي ظروف معينة كالأعياد والمناسبات، أما اليوم فتحول إلى عادة،
وعند البعض وصل حد الإدمان، وهذه ليست مبالغة، فإدمان التسوق من أشهر أنواع
الإدمان السلوكي انتشارا، فالرغبة فيه تلح على الإنسان، ويشعر بالراحة عند
القيام به.
لقد
ربطت الحياة المعاصرة بين السعادة وبين الشراء، وغرست الصور الإعلانية
والدرامية أن الترفيه يعني التسوق، فأصبح لدينا ما يمكن تسميته بـ"التسوق
العاطفي"، فالتسوق هنا يأتي لأسباب شعورية، لسد مشاعر بالنقص والحرمان من
أمور اجتماعية أو عاطفية مثلا.
المشكلة
ليست فقط في ضياع الأموال، وتبدد الأوقات في شر الأماكن وهي "الأسواق"،
وإنما أيضًا في حالة الضيق التي تنتاب مدمن التسوق بعد الانتهاء، تحكي إحدى
مدمنات التسوق في البرنامج الأمريكي الشهير – أوبرا وينفري- أنها بعد
العودة إلى البيت ومعها أكوام من الملابس والبضائع الجديدة والتي هي ليست
في حاجة حقيقية إليها تشعر بندم كبير، وخجل من زوجها وأولادها، فتبقي
الأشياء في السيارة حتى يناموا، ثم تضعها في مخزن بالبيت لفترة، وكثيرا ما
لا تفتح هذه الأغراض أصلا!
ربما
تكون هذه حالة متطرفة، لكن هذا لا ينفي أننا نقع يوميا في فخ شراء ما لا
نحتاج، ولا عجب أن البيوت تراكمت بها الكراكيب، وأصبحت الدواليب تكتظ
بالملابس، فلا يعرف الشخص ماذا يرتدي لتراكم الأغراض، وتستهلك المرأة وقتا
طويلا في الترتيب والتخزين لتعدي الأغراض في البيت قدر الاحتياج بل
والتحسينات أيضا.
صدقيني.. لا يمنحك التسوق السعادة،
فإنها ليست هناك بين الملابس والعطور، بل إنها تعوقك عن التفكير في حلول
حقيقية للمشكلات والنقص الداخلي، فالنزهة الجميلة بين الخضرة مع الذكر
والتفكر تحررك من الأفكار السلبية في الوقت الذي تهدرينه في المشي داخل
المتاجر، قراءة كتاب ممتع، أو مشاهدة برنامج مفيد، أو الالتقاء بصديقة، أو
ابتكار أكلات جديدة، كل هذه وغيرها يمكن أن تكون بدائل للتغلب على الملل أو
الشعور بالنقص.
ولا يمنحك التسوق الأناقة أيضا،
بل إنه يبعدك عنها.. ويوقعك في مزيد من الحيرة، ولهث دائم وراء الموضات
التي ربما لا تعجبك، أما إذا قررت أن تكون لك بصمتك الخاصة، وتختاري ملابسك
وعطورك وأدوات الزينة والحلي بعناية ودون إسراف، مع ترتيبها ومراعاة
التناسق، فستكونين أنيقة دون تشوش.
ولا تنسي:
ـ ترديد ذكر السوق عند دخوله: {لا اله الا الله له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير} حتى يحفظك الله من شر نفسك، وشر خلقه.
ـ
قبل النزول إلى السوق حاولي أن تسجلي ما تريدين شراؤه، ورتبي أولوياتك،
ولا تعيري انتباهك إلى الإعلانات والعروض المغرية، وليكن تركيزك على
ماكتبتيه
ـ أعدي مبلغا معينا للتسوق في ضوء الحاجة، وميزانية الأسرة، ولا تشتري ماليس له حاجة ولو كان زهيد الثمن.
ـ من المفيد أن تختاري الأوقات المناسبة للشراء كأوقات التخفيضات والتنزيلات والتصفيات.
ـ قبل التسوق افحصي ما لديك أولا، فربما هناك قطعا من الملابس جيدة، أو أشياء نسيتها، أو أشياء تحتاج إلى بعض التعديلات فقط.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق