نشكر مرورك العطر علينا .. قـد تـم نقل الموقع ل :
إنسانية نملة

الخميس، 10 يناير 2019

عمره فيم أفناه؟.. ضع الإجابة من الآن

 

فن إدارة الوقت


عمره فيم أفناه؟.. ضع الإجابة من الآن

سبحان من يولج الليل في النهار، ويولج النهار في الليل، يتعاقبان وتتجدد بهما أيامنا، لعلنا نُحسن فيها وننتبه، قال تعالى: {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا}. الفرقان:62.

قال ابن عباس – رضي الله عنهما- في تفسير هذه الآية: "من فاته شيء من الليل أن يعمله أدركه بالنهار، أو من النهار أدركه بالليل". تفسير الطبري.

ووصف الله تعالى الحياة الدنيا في كتابه العزيز بالعاجلة، وضرب لنا المثال الموضح لسرعة انقضائها، وغرور متاعها، قال تعالى: { وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا} الكهف: 45.

وعندما يُدرك الإنسان فناء الدنيا، ويستشعر كم هي عاجلة، كساعة من نهار، فإنه لا ييأس ويعتزل في ركن بعيدًا عن العالم مكتئبا، بل يبدأ في النظر إليها على حقيقتها بأنها "مزرعة الآخرة"، ومحطة للتزود للقاء الله ونيل رضاه.

إن القرآن والسنة زاخران بالتنبيه على أهمية الوقت واغتنامه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

"لا تزولُ قدَمَا عبد يومَ القيامة ، حتى يُسألَ عن أربع : عن عُمُره فيمَ أفناه؟، وعن عِلْمِهِ ما عمِل به؟، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟، وعن جسمه فيم أبلاه ؟". رواه الترمذي وصححه.

فعلى الرغم من قصر الوقت الذي نمضيه في هذه الحياة الدنيا وأنها أنفاس محدودة وأيام معدودة إلا إن  للوقت أهمية ومنزلة كبيرة في الإسلام، وقد أقسم سبحانه ببعض الوقت في كتابه العزيز،مثل: "والليل"، "والضحى"، "والفجر"، "والعصر". 

فيم أفناه؟

تخيل أن عليك أن تجيب على هذا السؤال بأن تضع عنوانًا لحياتك، انظر حولك وتأمل حال الآخرين أيضًا، بعد أن تجمع هذه التفاصيل المتناثرة للشخص، ما هو الوصف الذي يمكن إطلاقه عنوانًا لحياتهم، لحياتك أنت.

فيم أفناه؟.. في الصراع مع من حوله والخروج من مشكلة للدخول في أخرى.. البعض هكذا حاله، فهذا هو العمل الذي استنزف سنين عمره، وصبغها دومًا بالتوتر والمشاحنات.

فيم أفناه؟.. في الانتظار، دومًا ينتظر وما أن يتحقق له شيء حتى ينتظر شيئا آخر، انتظار ممل سقيم، لا إنتاج فيه، انتظار يائس يعمي صاحبه فيه عن شكر النعم المتحققة له بالفعل.

فهي تنتظر الزواج، فلا تتعلم ولا تعمل ولا تتعبد بقلب حاضر سليم، فإذا ما تأخر زواجها تعطلت حياتها، وإذا تزوجت انتظرت الإنجاب، وإذا أنجبت انتظرت تحسن الأحوال المادية، وهي في هذا كله لا تنتظر يثقة ودعاء ونشاط واستغلال لدقائقها، وإنما تعتبر عمرها متوقفًا على أمر لم يحدث بعد.. سرق الانتظار عمرها.

فيم أفناه؟.. في العمل، والعمل قد يحتسبه الإنسان، فيصبح في ميزان حسناته، ولكنه قد يغفل به عن الله، فيعصي ويأكل الحرام، أو ينشغل به عن ذكر الله والصلاة.

فيم أفناه؟.. في البر والإحسان، في مساعدة الغير، في تذكير الآخرين بربهم، فله في دروب الإحسان المختلفة سير حثيث، اختار البر عنوانًا لحياته.

فاختر عنوانًا لحياتك، وفي كل يوم، بل مع كل عشية وإصباح، يحاول أن يضع جوابًا على السؤال "عمره فيم أفناه؟"، جوابًا يجعله من الفائزين.
تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بحث هذه المدونة الإلكترونية

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

أرشيف المدونة الإلكترونية

التسميات

الإبلاغ عن إساءة الاستخدام

المشاركات الشائعة

من أنا