نشكر مرورك العطر علينا .. قـد تـم نقل الموقع ل :
إنسانية نملة

الجمعة، 4 يناير 2019

إياكم وإحباط التلاميذ والسخرية منهم


حين يتخذ المعلم من الإحباط، أو السخرية أسلوبا لعقاب أحد التلاميذ، أو توبيخه، وإحراجه أمام زملائه؛ ظنًا منه أنه هكذا يغير من حاله إلى الأفضل، أو يشجعه على تحسين مستواه؛  فهو بذلك يكون قد أخطأ في حقه، وفي حق نفسه كمعلم ينبغي له أن يكون قدوة حسنة، وأبًا فاضلا، قبل أن يكون معلما؛ لأن إثارة غيرة التلميذ، وتفضيل زملائه عليه  بإحسان التعامل معهم، والاستهزاء به، وإحراجه أمامهم لضعف مستواه؛ يؤدي إلى إحباطه، وإحداث كراهية في قلبه تجاه  زملائه، كما يصنع منه إنسانا معقدا،  انتوائيا، لديه اضطرابات نفسية، وسلوكية، ويخشى مواجهة الناس، ومن ثم يفشل تعليميا، واجتماعيا مستقبلا..

فما كانت السخرية في يوم من الأيام سبيلا ناجعا للعقاب، أو الزجر، أو حتى التشجيع على النجاح، وإنما تعد وسيلة مقيتة للإحباط، والإيلام،  وجعل المسخور منه شاعرا بالنقص، والضآلة، وغير قادر على التكيف مع المحيطين به، وليس لديه دافع لإحراز أي نجاح، أو تقدم..

فكم من  أناس كان مستواهم الدراسي ضعيفا  - وهم صغار – لكنهم بالتشجيع بالكلام الطيب من قبل آبائهم، وأمهاتهم، ومعلميهم؛ حققوا نجاحا باهرا، وصاروا فعالين، ومؤثرين إيجابا في مجتمعاتهم..

وكم من تلميذ كان لديه استعداد للتفوق، لكنه كان يعاني بعض المشكلات النفسية، والسلوكية التي تحتاج إلى علاج، وتعامل مناسب للقضاء عليها، إلا أن معلميه لم ينتبهوا إلى ذلك، وتعاملوا معه باعتباره غبيا، فاشلا، وسخروا منه، وأحبطوه؛ فزادوه تأخيرا، وضعفا في مستواه الدراسي، فلم يستطع استكمال تعليمه، وعانى كثيرا في حياته معاناة بالغة.

وبما أن الكلمة إما أن تحيي، وإما أن تقتل؛ فعلى المعلمين أن يتقوا الله في التلاميذ، ويستعينوا بالكلام الطيب لتشجيعهم على تحقيق النجاح، والتفوق، ولا يستخدموا الكلمات، والألقاب المحبطة عند مخاطبتهم؛ حتى لا يكونوا سببا في إفشالهم، وإحباطهم؛ فيحاسبون عليهم يوم القيامة، ويلقون من الله عقابا شديدا..

قال – تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} الحجرات 11

وقال  - جل شأنه -  في سورة إبراهيم : {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26)}.
تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بحث هذه المدونة الإلكترونية

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

أرشيف المدونة الإلكترونية

التسميات

الإبلاغ عن إساءة الاستخدام

المشاركات الشائعة

من أنا