اعتاد
البعض الإكثار من الشكوى.. طوفان مشاعر القلق والترقب والحذر والخوف من
المستقبل ومن المجهول وحتى من الواقع، في ظل عالم يموج بالتغيرات
والتقلبات، حتى أصبحت نعمة الهدوء وراحة البال والقدرة على التفكير
الإيجابي والتفاؤل والأمل في الغد بمثابة أسطورة يسمعون عنها ولا يعيشون
منها شيئا.
وللمرأة المسلمة التي تجد في نفسها هذه الحالة من القلق أودّ أن أحذر من خطورة ما يسمى "التفكير الزائد عن الحد" أو overthinking
لأنه وبقدر ما يكون العقل والذكاء والقدرة على الإحاطة بأكبر كم ممكن من
الأفكار والتفاصيل والمعلومات نعمة غالية بقدر ما يكون هذا التفكير المبالغ
فيه فخاً خطيراً يقضي على الآمال في السعادة والطمأنينة وراحة البال.
إنك
لن تستطيعي أن تشعري بالحرية الحقيقية في حياتك ما لم تكوني قادرة في
البداية على التحرر من سجنك الخاص سجنك الذاتي الداخلي المتمثل في دوامة
الأفكار التي تلاحقك منذ أن تستيقظي في الصباح وتظل تلازمك حتى المنام،
التفكير الزائد عن الحد في كل المخاوف والأحزان والمخاطر والاحتمالات التي
تفتح الباب أمام القلق، عليك أن تتحرري أولاً من هذا التفكير المبالغ فيه
حتى تنعمي بنعمة الحياة السعيدة الهانئة.
حسن الظن بالله
حاولي
أن تتوقفي عن التفكير في الأمور التي يمكن أن تسوء والمشاكل التي يمكن أن
تحدث والأزمات التي من الوارد أن تتفجر والمخاوف التي قد تهجم، وبدلاً من
ذلك تذكري أن الحياة قد تحمل الكثير من الخير والنفع والسعادة واشغلي
تفكيرك بالقادم الأجمل الذي ينسيك ذكريات الألم التي ربما تكون قد استطاعت
أن تحيط بكيانك وتمنعك من فرصة العيش في الحياة الحقيقية.
وكلما
ألحت عليك هذه الأفكار تشبثي بحسن الظن بالله، فهو من أعظم العبادات
القلبية، والتيقن من أن القلق لا يدفع ضرا، بل يجعل الإنسان يعيش ألم
المصائب التي لم ولن تقع.
ومن
المهم التنبه إلى أن التفكير الزائد عن الحد هو الطريق المباشر والأوحد
لخلق المشكلات التي لم تكن موجودة من الأساس والتي كان من الممكن ألا تحدث
في أرض الواقع لولا أن عقلك هو الذي أوجدها وسمح لها بأن تتضخك وتنمو
وتتحول إلى كابوس خانق.
نعمة التوكل
أين أنت من التوكل على الله؟..
ألم
تعلمي من كتاب ربك عز وجل أن الله يحب المتوكلين، وأنه أمر نبيه الكريم
صلى الله عليه وسلم أن يتوكل على الله وكفى بالله وكيلاً، إن التفكير
الزائد عن الحد الذي يقود إلى القلق الدائم المخيف إنما هو دليل على قصور
حاد وخطير في معدل توكل القلب على الله حق توكله وتسليم الأمور إليه وتفويض
الشؤون له وحده، فالله هو الوكيل وهو نعم الوكيل فاجعلي ربك وحده حسبك
وكفيلك وكافيك متى شعرت أن الأفكار تحيط برأسك وتصرّ على الوصول بك إلى
الهاوية وإلى اليأس والخوف تذكري أن ربك اسمه الوكيل واستعيني به ليتولى
أمرك كله.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق