نشكر مرورك العطر علينا .. قـد تـم نقل الموقع ل :
إنسانية نملة

الجمعة، 4 يناير 2019

إياكم والاستسلام للهموم والأحزان


ليس أثقل على النفس، والعقل من حمل الهموم، والاستسلام للأحزان، والآلام الناجمة عن الابتلاءات، والمشكلات التي  يواجهها الإنسان على مدار حياته، والتي تسلبه الشعور بالراحة، والاستقرار، والسلام النفسي، أو الاجتماعي، وقد تدخله في أزمات مادية، أو تسبب له مشكلات صحية لا يعلم منتهاها سوى الله – عز وجل..

وبما أن الإنسان خُلِق في كبد، وطُبِعَت الدنيا على كدر، ولا أحد في هذه الحياة ينعم بعافية كاملة، دائمة، وراحة، وسعادة مطلقة؛ لأن  الدنيا دار بلاء، ولن تكون الراحة الحقيقة إلا في الجنة التي وعد الله بها المتقين؛  فما على الإنسان إلا أن يكون صلبا، قويا حال مواجهته أي مشكلة، أو  ضغط من أي نوع يعترض طريق حياته، ولا يضعف، أو يستسلم للحزن، ولا يعطل نفسه،  ولا يقف مكتوف اليدين، ومسلوب  الإرادة، وعاجزًا عن إنقاذ نفسه من ويلات ما يعاني، وتغيير حاله إلى الأفضل..

لقد فضل الله – تعالى – الإنسان على  سائر المخلوقات، وخلقه في أحسن تقويم، وأكرمه، ونعّمّه، وخصه بنعمة  العقل الذي يفكر، ويتدبر به، ويميز به بين الخطأ والصواب،  ذلك العقل الذي لا حدود له، وعجز البشر عن معرفته معرفة تامة، وكيفية عمله المعجز في التفكير، والابتكار،  وإحصاء فوائده، ونعمه، والذي إن أحسن الإنسان استخدامه فيما ينفعه، وينفع غيره لحقق مكاسب دنيوية وأخروية لا حصر لها..

ومن بين الاستخدامات الطيبة للعقل حال الحزن والألم: التفكير الإيجابي للتخلص من هذا الحزن، والأخذ بالأسباب التي تعين على القضاء عليه، أو تؤدي إلى إيجاد فرص أخرى للدخول في حالة جديدة مضادة للحزن  ليستطيع الإنسان الصبر لمواصلة حياته بشكل طبيعي من دون أن يعطله الحزن، ويسرق عمره، ويفوت عليه فرصة الاستمتاع بالحياة، وبما فيها من إيجابيات..

جدير بالذكر أن الله – تعالى – لم يخلق الإنسان ليتعسه، ويشقيه  في هذه الحياة، وإنما خلقه سبحانه ليعمر الأرض، ويكون خليفته فيها؛ ليحق الحق، ويبطل الباطل، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، وينشر الخير، ويحارب الشر.. وحين يبتلي الله العبد لا يعني ذلك أنه كتب عليه الحزن والشقاء في حياته، بل ليختبر إيمانه، ويكفر عنه سيئاته، ويرفع درجاته في الآخرة بإذنه تعالى..

وهذا يتطلب من العبد الصبر، والرضا، والتسليم التام لله الذي هو أرحم من الأم على ولدها، ويحسن تدبير أمور البشر، ولم يصبهم، ليخطئهم، ولم يخطئهم ليصيبهم.

فدوام الحال من المحال، ولا حزن يدوم، ولا هم  يبقى..

المهم  ألا يعطي الإنسان فرصة للحزن كي يأسره، ويحبسه عن اكتشاف  قدراته الهائلة، وإرادته التي لو صاحبها إيمان قوي، وفهم سليم لمعنى الحياة، والغاية من خلقه؛ لاستطاع بجدارة تخطي الحزن، واكتشاف جوانب إيجابية كثيرة في حياته، وعبور أي عقبة بسهولة.
تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بحث هذه المدونة الإلكترونية

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

أرشيف المدونة الإلكترونية

التسميات

الإبلاغ عن إساءة الاستخدام

المشاركات الشائعة

من أنا