نشكر مرورك العطر علينا .. قـد تـم نقل الموقع ل :
إنسانية نملة

الخميس، 10 يناير 2019

مواقع للتواصل أم الشقاق الاجتماعي؟


بعد التطور التكنولوجي الهائل، وكثرة وسائل الاتصال الحديثة، وظهور مواقع عدة للتواصل الاجتماعي؛ ظن الكثيرون أن هذه الطفرة الكبيرة في عالم الاتصالات ستقصر المسافات، وتقرب البعيد، وتتيح لهم فرصة أفضل لصلة الأرحام، وتفقد أحوال الأقربين، ومتابعة أخبار الأصدقاء والمعارف، والفضفضة معهم، والاطمئنان على أحوالهم أولا بأول؛ فاشتروا الأجهزة النقالة، وأنشأوا حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي – وخاصة الفيس بوك، منبهرين بهذا التقدم التكنلوجي الذي وفر الوقت، والجهد، وسمح لهم بالتواصل مع من يحبون في أي وقت، وفي أي مكان..

وتحولت صلة الأرحام، ومقابلة الأصدقاء من زيارات دافئة في البيوت، واللقاءات طيبة مباشرة في النوادي والمتنزهات، والأماكن العامة إلى مجرد  مكالمات تلغرافية سريعة، ورسائل قصيرة مكتوبة، لا روح فيها، ولا تغني بأي حال من الأحوال عن الزيارات المباشرة التي يقابل فيها الناس بعضهم البعض؛ يتصافحون، ويتحدثون، وينصتون، وينظرون، ويتأملون، فيعرفون عن بعضهم البعض الكثير، والكثير مما تعجز الرسائل والمكالمات عن  توضيحه، وكشف حقيقته..

وصارت مواقع التواصل الاجتماعي لدى الكثيرين؛ - ومن كل أسف - مواقع للشقاق والخلافات الاجتماعية النارية؛ نظرا لإدمان الكثيرين عليها، وإهمالهم أقرب الناس إليهم، وأصبحت العديد من الأسر تعاني وتشتكي سيطرة تلك المواقع على عقول عائليها، والمنوط بهم رعاية رعاياهم، والاهتمام بهم، والقيام على أمورهم..

ومن ثم بدأت تتسع الفجوة، وتندلع المشكلات الأسرية بسبب انشغال الزوج أو الزوجة بتلك المواقع، وتفضيل الأبعدين على الأقربين بقضاء وقت طويل معهم، والاستماع إليهم، ومشاركتهم اهتماماتهم ومناسباتهم المفرحة، والمحزنة، وغير ذلك، مما مزق أواصر أسر عدة بعد أن تم  على أثر ذلك الطلاق وخراب البيوت..

لنأخذ من التكنولوجيا ووسائل الاتصالات الحديثة ما ينفعنا، ويسهل علينا؛ لأنها سلاح ذو حدين، ولا نسلم لها أنفسنا وعقولنا، ونسيء استخدامها، ونحولها إلى نقمة تدمر حياتنا، وتؤذي من حولنا..

وبما أن الكثير منا فقدوا أصدقاء وأقارب لهم بسبب مواقع التواصل الاجتماعي؛ فلنبدأ في التحكم في أنفسنا، والتحكم في تلك الوسائل الحديثة، ولا نتركها تتحكم فينا، وتقودنا، وتقلب حياتنا رأسا على عقب، ولنبدأ في استعادة من فقدناهم، وندفع بالتي هي أحسن، ونوضح الحقائق، ونعتذر لو أخطأنا في حق أي شخص....

وعلينا أن نعي أن الغرب اخترعوا تلك الوسائل والمواقع التي يسيء العرب استخدامها  لإلهائهم، وتمزيق أسرهم، وللفضفضة السلبية والتنفيس عما يؤلمهم ويحزنهم على المستويين الخاص والعام، فنكون للغرب كتابا مفتوحا يقرأون من خلاله أفكارنا، ومشاعرنا، وتوجهاتنا؛ ليزدادوا سيطرة علينا وتحكم في مصائرنا ومصائر بلادنا.
تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بحث هذه المدونة الإلكترونية

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

أرشيف المدونة الإلكترونية

التسميات

الإبلاغ عن إساءة الاستخدام

المشاركات الشائعة

من أنا