نشكر مرورك العطر علينا .. قـد تـم نقل الموقع ل :
إنسانية نملة

الخميس، 10 يناير 2019

لا تخذل من أحبك ووثق فيك


عجبًا  لأمر من يقابلون الوفاء بالخيانة والغدر، والحب بالبغض وسوء التقدير، والدفء العاطفي بالبرود والجفاء!..

عجبا لقلوبهم التي تقسو – رغم ما تقابل من حنان، وعقولهم التي تشك وتسيء الظن – رغم ما يلاقون من ثقة وحسن ظن واطمئنان!..

هل يُعاقب المُحسِن - في زماننا هذا - على حسن أخلاقه وظنه، ويصدم صدمة شديدة في أقرب الناس إليه؛ لأنه كان محبا، مخلصا، مضحيا، ولأنه كان إنسانا سوي الأخلاق،  ونقي النفس والروح، وطيب القلب، وصالح النية؟!..

في الحقيقة، لا أعلم ما هو التكوين النفسي والعقلي لمن يخذل بدم بارد، وضمير ميت من أحبه، وأخلص له، وضحى من أجله، وحرم نفسه ليعطيه، وتحمله وصبر عليه في كل ظروفه وأحواله الصعبة..

ولماذا لا يضع نفسه مكان الطرف الآخر المخذول والمصدوم، ويتخيل حاله بعد هذا الفعل الشائن المعيب، ويشعر بما سيشعر من حزن ووجع شديد؟..

لا شك أن كل وجع يهون،  ويختفي ويُنسى بمرور الوقت، إلا الوجع الذي أحدثه    المحبوب، الموثوق فيه؛ لأنه وجع مستبعد، وغير متوقع  منه.. وكيف يُتوَقَع الوجع ممن يُنتظر منه أن يداوي كل وجع، وينكأ ويطبب كل جرح؟..

ليعلم كل منا أن الأيام دول، وأن المرء كما يدين؛ يدان، وأن من يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره، وأن على الباغي تدور الدوائر، وكل نفس بما كسبت رهينة، فليس الله بظلام للعبيد، وأنه سبحانه عدل، يمهل، ولا يهمل، ويجبر المنكسرة قلوبهم، ويلطف بهم، ويعوضهم خيرا في الدنيا والآخرة..

ومما لا شك فيه أن الخاسر والمُعاقَب في الدارين هو الخاذل وليس المخذول.. الصادم وليس المصدوم.. 

الظالم لا المظلوم.. الخائن لا الوفي..

لذا لا ينبغي لأحد أن يظن أن ما يفعل من سوء لن يُجزى به، وأن ما أحدثه من صدمة ووجع لمن لا يستحق لن يُعاقَب عليه..

ليرحم بعضنا بعضا؛ ليرحمنا الله، ويشملنا بعطفه وكرمه، ولا ندخل الحزن إلى قلوب أسعدتنا، ووثقت فينا، وأحبتنا بصدق وإخلاص، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟.
تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بحث هذه المدونة الإلكترونية

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

أرشيف المدونة الإلكترونية

التسميات

الإبلاغ عن إساءة الاستخدام

المشاركات الشائعة

من أنا