نشكر مرورك العطر علينا .. قـد تـم نقل الموقع ل :
إنسانية نملة

الثلاثاء، 8 يناير 2019

كيف ننجو من نار الحسد؟

 

الإيمان أمل وعزاء


كيف ننجو من نار الحسد؟

مع تزاحم الأحداث والصراعات، واللهث وراء المتاع الزائل، كشر الحسد - تلك الرذيلة التي تعد من أسوء الراذئل - عن أنيابه، وأخذ ينخر في المجتمعات ويجر الناس إلى الهاوية، وكلما ضعف الإيمان أو غاب أصبحت الساحة مرتعا له وملعبا.

إن معصية اللعين إبليس وذنبه الأكبر نتجت عن حسده لآدم عليه السلام، وتكبره وامتناعه عن أمر العزيز سبحانه، قال تعالى حاكيا عنه: {أرأيتك هذا الذي كرمت علي}.   

وما قُتلت أول نفس بشرية إلا من وراء حسد الأخ لأخيه.

وثارت ثورة فرعون البشر على نبي الله موسى حين ظن أنه ما جاء إلا لينزع عنه سلطان الدنيا وقال: {أم أنا خير أم هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين}.

وتذمر كفار مكة حاسدين لخاتم النبين قال تعالى: {وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم}.

ولقد أورد الله سبحانه لفظة الحسد صراحة في القرآن في أربعة مواضع :

قال تعالى: { وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ} البقرة: 109.

{أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}النساء: 54.

{….. فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا } الفتح: 15. 

{ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ } الفلق: 5

 والمتدبر للآيات يرى أن الحسد يقع حتى في قلوب الموحدين والمؤمنين، ومن أهل الكتاب، ويزلزل الإيمان، فمرجعه لمصالح دنيوية، وسلطة زمنية، ومكاسب زائفة ومتاع زائل، لذلك فهو الحسد المذموم.

أما ماعبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم

في قوله: "لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا". متفق عليه

فتلك هي الغبطة، وهي الدعوة إلى التنافس والتسابق في الخير، وسلامة القلب من تمني زوال نعمة الغير.     

وعلى المؤمن أن يكون منتبها واعيا مطهرا لنفسه ساعيا إلى كمال الإيمان، فالحسد يضرب في صميم الإيمان، وها هو الصحابي الجليل الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه من أهل الجنة ويسأله عبد الله بن عمرو ابن العاص رضي الله عنه فيكون الجواب:"لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غِشا ولا أحسد أحدا".

 وكم حذر النبي صوات الله وسلامه عليه من الحسد فهو طريق الحقد والكراهية، بل هو المعول الأول في هدم أي مجتمع، وقال: "إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب". رواه أبو داود بسند فيه ضعف."

فالمجتمعات لا تتقدم بالحسدة الحاقدين الكارهين الذين يتتبعون العورات الناقلين للآفات المنشغلين بإلقاء التهم والإفساد، بل تتقدم وتعلو بالعاملين المكدين أصحاب الهمم العالية المنفقين للوقت والجهد في صلاح الدنيا والدين.

ومع الإيمان الصادق ومجاهدة النفس لتنجو من الحسد والشماته يستمسك المؤمن بوعد الله له، وباليقين بأنه إذا واجه أشياء لا أمل له فيها على مستوى الدنيا، وقد بذل الجهد المرجو، فله العزاء بالصبر{أتصبرون}، وحسن الظن بالله فيقول: لعل ما أبطأ عني هو خير لي، وأن ما عند الله هوخير وأبقى، قال تعالى {ورحمة ربك خير مما يجمعون}.

 وها هو كلام النبي كله إيمان وعزاء قال صلى الله عليه وسلم:"مَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَ". رواه البخاري.

وعندما شوهد سلمان الفارسي وقد لبس جبة، قال: "جوع قليل وعطش قليل إنما أنا عبد في رق".

فلنتعوذ برب الفلق من شر الحسد والحاسدين، ونحذر من تربية أبنائنا على منهاج الحسد الذي يتأتى بمقارنتهم بالغير، ولنزرع فيهم كيف يتنافسون في الخيرات ويتجاوزون أنفسهم ليكن التقدم على طريق التفوق والتميز.
تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بحث هذه المدونة الإلكترونية

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

أرشيف المدونة الإلكترونية

التسميات

الإبلاغ عن إساءة الاستخدام

المشاركات الشائعة

من أنا