ما
أروع أن تدرك المسلمة أن الفرق شاسع وهائل ما بين أن يكون الإنسان موجوداً
وأن يكون حياً حياة حقيقية، لاسيما وأن هذا المعنى المحوري الفارق والرئيس
في مشوار عمر كل إنسان مذكور في القرآن بشكل واضح وجلي في قوله عز وجل {أَوَمَنْ
كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي
النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا}. الأنعام: 122.
إن
وجودك في هذا العالم لا يدل سوى على أن الله تعالى قد أبدعك من العدم
ووهبك نعمة السمع والبصر والفؤاد، وقد تكملين عمرك مكتفية بهذا الوجود
مستمتعة بما امتنّ الله عليك به وتمضي بك سنوات الشباب التي هي أثمن وأغلى
سنوات العمر وأنت غافلة غير منتبهة أو مدركة لحقيقة أن الله تعالى عندما
خلقك وأوجدك أراد أن يمنحك حياة أخرى بخلاف حياة الجسد ألا وهي حياة القلب
وحياة الروح، وهذه الحياة التي لا يمكن للإنسان أن يشعر بها ويتلمسها ويعيش
في محرابها إلا إذا كانت له رسالة وحمل هدفاً سامياً نبيلاً، وبالنسبة لمن
اهتدى قلبها بنور الوحي وأضاءت بصيرتها أنوار اليقين فإن هذا الهدف النبيل
سيكون بكل تأكيد هو السعي في مرضاة الله تعالى والإقبال على طريقه
المستقيم طمعاً في ثوابه وخوفاً من عقابه.
ولكن كيف يمكن أن تجعلي لحياتك هذا الهدف؟..
كيف
يمكنك أن تتخذي الوسائل وتسلكي السبل التي تؤهلك وجدانياً ونفسياً وعقلياً
لكي تكوني إنسانة تحيا حياة القلب والروح ولا تكتفي بمجرد وجودها الجسدي؟.
1. هل لديك أحلام كبيرة
قال
العرفاء والمفكرون إنه إذا لم تكن لديك أحلاماً تثير في قلبك الشغف وتستفز
في وجدانك طاقة الحماس والإقبال على الحياة فإنك بالفعل لا تملكين أي حلم
من الأساس، إن الحياة بدون الأحلام يمكن أن تفقد مذاقها ورونقها بل تفقد
حقيقتها وعمقها، وتكون مجرد حياة بسيطة سطحية تفاهة كأنها نسخة مكررة مشوهة
لنماذج حياة أناس آخرين جاءوا إلى الدنيا وخرجوا منها بدون أن يتركوا
البصمة الصادقة التي تكشف عن حقيقة ذواته.
ومن
أجمل ما يحملك إليه هذا الحلم الكبير أنه يعطيك الدافعية الكافية للتغلب
على المصاعب ومجابهة التحديات، ومتى كان هذا الحلم الكبير دائراً في فلك من
خلق الإنس والجنّ ليعبدوه ويوحدوه فقط كانت العزيمة أمضى واكتشفت وأنت في
ريعان الشباب تخطو قدماك أولى الخطوات في رحلة العمر كم أنك ذات أهمية كبرى
في هذا العالم ويمكن بناء على خياراتك أنت وحدك أن يتحدد مصير أمة كاملة
فأنت أمّ المستقبل والزوجة التي ستكون مركز الأسرة المسلمة التي هي لبنة
هذا المجتمع الأولى والأساسية.
2. تحديد الأهداف
إذا
كان قلبك على قيد الحياة يتنفس بالإيمان ويعيش بالتوحيد يتغذى على أعمال
القلوب ويتعهد ذاته بالمضي قدماً في طريق الله فإنك لن تكتفي بهذا الحلم
الكبير الذي يملأ قلبك وإنما سترسمين أمام عينيك سلسلة من الأهداف المرحلية
التي من خلال تحقيقها تقتربين أكثر فأكثر من الحلم الكبير، وكلما كانت هذه
الأهداف محددة ومرتبة ترتيباً منطقياً وقابلة للتحقق في أرض الواقع كلما
كان شعور بالحياة شعوراً أعمق وأروع ولن يكون وجودك تكرارًا حيث ستكتسبين
التميز والتفرد.
3. الانتقال المرن
من
الأهمية بمكان أن تكون لديك القدرة على الانتقال من مرحلة إلى مرحلة ومن
تحقيق هدف إلى إنجاز آخر ومن الخروج من مهمة للدخول في التي تليها، وذلك
حتى لا تدعي نفسك فريسة لوساوس الشيطان الذي سيحاول أن يبثّ في روحك
الإحباط واليأس والانهزامية وقد كان من دعاء المصطفى صلى الله عليه وسلم "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث الله لا تكلني إلى نفسي طرفة عين". السلسلة الصحيحة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق