يعبر
مظهر الطفل عن درجة اهتمام أو إهمال أسرته له، فإن كان حسن المظهر، مهندم
الثياب، طيب الرائحة، هادئ الطباع، حميد الخلق، دل ذلك على اهتمام أسرته
به، وبنظافته الشخصية، وحسن تربيته، أما إذا كان سيء المظهر، غير نظيف، حاد
الطباع، يكذب، ويسلك سلوكيات عنيفة شائنة مع رفاقه، فهذا ينم عن إهمال
أسرته في تربيته، وعدم الاعتناء بمظهره ونظافته، ما يعكس سوء البيئة التي
ينشأ فيها، وتقاعس والديه – وخاصة أمه – عن القيام بدورها نحوه..
فمظهر
الطفل وطباعه تكشف مظهر وطباع والديه، فالوالدان إذا كان نظيفين،
وأخلاقهما حميدة، ومظهرهما حسن، ويتمتعان بذوق عالٍ رفيع في اختيار
ملابسهما وتنسيقها، انعكس ذلك على أبنائهما، أما إذا كانا دون ذلك، فلن
تختلف حال أبنائهما عن حالهما، بل ربما تكون أشد سوءا!..
تجدر
الإشارة إلى أنه كلما كانت العلاقة سوية بين الوالدين، وزاد ارتباطهما
وحبهما لبعض؛ انعكس ذلك بشكل مباشر على درجة اهتمامهما بطفلهما والعناية به
وبمظهره.
فالأم حينما تكون سعيدة، راضية عن حياتها الزوجية، وتتمتع بصحة نفسية سوية ينعكس ذلك على اهتمامها ببيتها وأطفالها..
والأب
حين يكون محبا لزوجته وأبنائه ، ومستقرا، وسعيدا؛ يكون إيجابيا، وفعالا
داخل البيت، فيهتم بكل شيء، ويعمل على جعل أسرته في أفضل حال..
أما
الأم الفوضوية العشوائية، المقصرة في حق أبنائها، والمنشغلة عنهم معظم
الوقت بأمور أخرى غالبا ما تكون أقل أهمية أو ربما تافهة غير مجدية، فلا
يعنيها حسن منظر وأخلاق أبنائها، ولا نظافتهم، ولا صورتهم في عيون الناس،
فلا تكترث برعايتهم، ونظافتهم، وهندامهم، ولا حتى تغذيتهم!..
كما
أن الأب السلبي، البعيد عن أسرته رغم وجوده معهم في بيت واحد، والمتقاعس
عن أداء مسؤولياته تجاههم، لا يبالي ولا يهتم إلا بنفسه وتلبية رغباته، ولا
يشارك في تعليم أبنائه أبسط قواعد الذوق والاعتناء بالمظهر، ولا يوبخ
الأم ويعاقبها حال تقصيرها في رعاية أبنائهما!..
لذا
يجب على كل أب وكل أم أن يتقوا الله في أبنائهم، ويحرصوا على الاهتمام
بتنشئتهم تنشئة سليمة، والاكتراث بكل الأمور المتعلقة بنظافتهم، وحسن
مظهرهم وجوهرهم، وسلامة تغذيتهم، والحفاظ على صحتهم، حتى لا يعانوا في
الكبر، وحتى لا يلفظهم، ويكرههم المحيطون بهم، ولكي يكونوا أهلًا للزواج
فيما بعد، وإقامة بيت هادئ سعيد، وتربية أبنائهم تربية حسنة، والاهتمام بهم
اهتمامًا يجعل منهم أبناءً صالحين، محبوبين، فعالين في مجتمعهم، ومؤثرين
فيه إيجابا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق